أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

174

العقد الفريد

عند شدتي ، ويا رجائي إذا انقطعت حيلتي ، اجعل لي فرجا ومخرجا . وكان عبد اللّه بن ثعلبة البصري يقول : اللهم أنت من حلمك تعصى فكأنك لا ترى ، وأنت من جودك وفضلك تعطى فكأنك لا تعصى ، وأيّ زمان لم تعصك فيه سكان أرضك فكنت عليهم بالعفو عوّادا ، وبالفضل جوادا . وكان من دعاء عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في مرأى العيون علانيتي ، وتقبح في خفيّات القلوب سريرتي ؛ اللهم كما أسأت فأحسنت إليّ . . . فإذا عدت فعد عليّ ، وارزقني مواساة من قتّرت عليه ما وسّعت عليّ . دعاء لبعضهم : الشيباني قال : أصاب الناس ببغداد ريح مظلمة ، فانتهيت إلى رجل في المسجد وهو ساجد يقول في سجوده : اللهم احفظ محمدا في أمته ، ولا تشمت بنا أعداءنا من الأمم ؛ فإن كنت أخذت العوام بذنبي ، فهذه ناصيتي بين يديك ! وكان الفضيل بن عياض يقول : إلهي ، لو عذبتني بالنار لم يخرج حبّك من قلبي ، ولم أنس أياديك عندي في دار الدنيا ! وقال عبد اللّه بن مسعود : اللهم وسع عليّ في الدنيا وزهّدني فيها ، ولا تزوها « 1 » عني وترغّبني فيها . أبو الدرداء ورجل في سجوده : مرّ أبو الدرداء برجل يقول في سجوده : اللهم إني سائل فقير فأغنني من سعة فضلك ، خائف مستجير فأجرني من عذابك . الأصمعي قال : كان عطاء بن أبي رباح يقول في دعائه : اللهم ارحم في الدنيا غربتي ، وعند الموت صرعتي ، وفي القبور وحدتي ، ومقامي غدا بين يديك .

--> ( 1 ) تزوها : تبعدها .